ست العجم بنت النفيس البغدادية
389
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المشهد الرابع عشر قال الشيخ رحمه اللّه تعالى : ( ص ) [ ( أشهدني الحق بمشهد نور الحجاج وطلوع نجم العدل ) ] . ( ش ) أقول : يريد به شهوده للحق تعالى في محل تمييز المعاني ، والحق تعالى مستو على عرش الفضل ، ظاهر بصفات الجمع ، أعني جمع الأولين والآخرين ، وهذا المحل هو الذي تقام فيه الحجة على المحجوجين إذ اللّه تعالى فيه مستو على عرش الفضل ، وقد شهد آن نصب ميزان الحق ، وقد أريد لأصحاب القبضتين استقرار كل في محله المختص بحقيقته ، وقد كان هذا الشاهد في هذا الشهود مستودعا في الآخرين من وراء الحد الفاصل بين حضرتي الآخر والباطن مائلا إلى جهة الآخر في الفرجة الواقعة بين النار والجنة ، شاهدا بالنور الذي قد تميز به العرش من المستوي عليه ، وهو بعينه نور الحجاج الذي ذكره ، وقد كان في حكم هذا الخلع مريدا للدخول في حضرة الآخر ما رأى في الحد المشترك ، وولج في الآخر بالسبيل الذي يمر فيها المنتقلون التي هي محل الجذب ، ثم إنه استودع عالم مثال الآخرين مقابلا للسبيل القاطعة للحد ، وهو ناظر إلى الأمام الذي عبرّنا عنه بالفرجة ، لأن كل داخل من أصحاب الخلع إذا ولج في الآخر سبيل المنتقلين ، فلابد له من اطلاع هذه الفرجة لكنه مائل إلى الجنة ميل شهود عياني يلحظ منه النعمة من أهل النار ، وهذه الفرجة التي هي بين النار والجنة معدة لاستواء هذا العرش ، وقد أشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى هذا المعنى في الحديث الصحيح الذي يذكر فيه بروز العرش للفصل ، فيستوي اللّه عليه ، ويكون وجهه تعالى إلى جهة النار والجنة والمحاجّون مستودعون في الثلث الباقي من سعة الفرجة ، لأن العرش مماس لحقيقة النار والجنة ، وهو مستدير والنار والجنة مستديران أيضا فينشأ هذا المثلث ضرورة من بين ثلث دائر ، وهذا المحل هو الذي يذبح فيه الموت على يد يحيى عليه السلام عند منصرف العرش إلى محله ، والفريقين كل واحد منهما إلى محله المقسوم له ، وهذا النور الذي تميز به الشاهد من المشهود هاهنا هو نور ينشأ من محل أخذ العهد ، ولهذا كان فيه نشأة الحجاج ، وكانت نشأة هذا النور عند استدارة الزمان إن عطف الأول على الآخر وجعل هذا النور محل المحاجّين تذكير للعهد ، لأن الحجة لا تقوم إلا بذكر العهد ، فإذا عرف المتحاجّون أنهم أجابوا ببلى ، ثبتت الحجة وهذه المعرفة تكون عند انصراف